ابراهيم رفعت باشا
190
مرآة الحرمين
نحو سبعة أمتار ونصف ، وفي وسطها مقصورة صغيرة أقيمت على المكان الذي ولدت فيه السيدة فاطمة رضى اللّه عنها - لا تنس ما أسلفناه في مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم للعياشى - وفي جدار هذه الغرفة الشرقي رف موضوع عليه قطعة من رحى قديمة يقولون : إنها من رحى السيدة فاطمة التي كانت تستعملها في حياتها ، وعلى طول هذا المسكن والطرقة الخارجة والمسطبة من جهة الشمال فضاء مرتفع بنحو متر ونصف يبلغ طوله نحو ستة عشر مترا ، وعرضه سبعة أمتار ، وأظن أنه المكان الذي كانت السيدة خديجة تخزن فيه تجارتها انظر ( الرسم 71 ) . هذا وصف الدار على ما جاء برحلة البتانونى ( ص 53 ) وهو ما شاهدناه ثم قال البتانونى بعد ذلك هذه الدار التي كانت مقرّا له صلى اللّه عليه وسلم ومحل إقامته في مكة ومبعثه إلى الخلق كافة إذا أنعمت بها نظرك وأمعنت فيها فكرك لا تراها إلا « البساطة » بنفسها ، دار تحتوى على أربع غرف ؛ ثلاث داخلية منها : واحدة لبناته ، والثانية له ولزوجه ، والثالثة له ولربه ، والرابعة بمعزل عنها له ولعموم الناس ؛ باللّه ما هذا الترتيب الجميل وما هذا النظام البديع ! اه . وقد جاء في كتاب شفاء الغرام للفاسى وصفه لدار خديجة عن مشاهدته وهو مخالف للشكل الذي نراها عليه الآن قال : غالب هذه الدار الآن على صفة المسجد لأن فيها رواقا فيه سبعة عقود على ثماني أساطين - أعمدة - في وسط جدره القبلي ثلاثة محاريب وفيه ست وعشرون سلسلة في صفين وأمامه رواق فيه أربعة عقود على خمس أسطوانات ، وبين هذين الرواقين صحن ، والرواق الثاني أخصر من الرواق المقدّم لأن بقر به بعض المواضع التي يقصدها الناس بالزيارة في هذه الدار وهي ثلاثة مواضع ، الموضع الذي يقال له : مولد فاطمة رضى اللّه عنها ، والموضع الذي يقال له : قبّة الوحي وهو ملاصق لمولد فاطمة ، والموضع الذي يقال له : المختبأ وهو ملاصق لقبة الوحي ، زعموا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يختبئ فيه من الحجارة التي يرميه بها المشركون واللّه أعلم بحقيقة ذلك ، وذرع الموضع الذي يقال له : المختبأ أربعة أذرع وثلث ذراع ، وذلك من الجدر الذي فيه المحراب إلى الجدر المقابل له وهو طرف جدر